إلى جانب كونها مؤسسات تنقل المعرفة وتمنح الشهادات وتوفر التدريب المهني، تُعدّ الجامعات أيضًا مؤسسات تُنتَج فيها المعرفة وتُناقَش وتُحوَّل إلى قيمة اجتماعية؛ حيث تتلاقى الأفكار المختلفة بحرية؛ وحيث تُنمّى روح الفضول العلمي؛ وحيث يُصاغ المستقبل.
في عصرٍ تُعيد فيه عوامل مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتغير المناخ والعولمة والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية تعريف دور التعليم العالي، فإن المسؤولية الأساسية للجامعات لا تقتصر على تلبية احتياجات اليوم فحسب، بل تشمل أيضًا تنشئة أفراد قادرين على التعامل مع تقلبات المستقبل، والتفكير النقدي، والالتزام بالقيم الأخلاقية، وبناء علاقة سليمة مع التكنولوجيا، وخلق قيمة للمجتمع. ويُشكّل فهم أن المعرفة تكتسب معناها من خلال الأسئلة الصحيحة، وأن البحث العلمي يمسّ كل جانب من جوانب الحياة، وأن التعلم عملية لا تنتهي بالتخرج، أساس الجامعة المعاصرة.
وانطلاقًا من هذا المنظور، تعتبر جامعة أنقرة للعلوم التعليم والبحث العلمي والمساهمة الاجتماعية ثلاثة عناصر أساسية تُكمّل بعضها بعضًا. يُعدّ الهيكل الأكاديمي متعدد التخصصات لجامعتنا، ونهجها الذي يجمع بين العلوم والتكنولوجيا والإنسانية والفنون والتصميم، وتركيزها على التدويل، وفلسفتها التعليمية التي تتمحور حول الطالب، إلى جانب تفاعلها الوثيق مع الأوساط العامة والعلمية والتكنولوجية والثقافية والتجارية في أنقرة، العاصمة، من أهمّ قيمها. في جامعتنا، إلى جانب المعرفة التخصصية، يُنظر إلى تنمية الكفاءات، مثل الذكاء الاصطناعي ومحو الأمية الرقمية، وثقافة البحث، وريادة الأعمال، والتواصل، والقيادة، واللغات الأجنبية، والمعرفة المالية، والمسؤولية الاجتماعية، كجزء من نهج تعليمي شامل يضمن أن يكون الخريجون ليسوا مجرد مهنيين، بل أفرادًا قادرين على إحداث التغيير.
يُعدّ تحويل الإنتاج العلمي إلى منفعة اجتماعية من أهمّ مسؤوليات الجامعات. لذا، لا يُقاس النجاح فقط بأعداد الطلاب أو حجم المباني أو المنشورات الأكاديمية، بل أيضًا بجودة الكوادر المُدرَّبة، ومساهمة المعرفة المُنتَجة في المجتمع، والتعاونات المُؤسَّسة، والحلول المُطوَّرة، والأثر الدائم الذي تُخلِّفه.
في جامعتنا، القائمة على الحرية الأكاديمية، والأخلاقيات العلمية، والمشاركة، والتطوير المستمر، نسعى لأن نكون جامعةً تُسهم في بناء مستقبل أفضل لبلدنا وللإنسانية جمعاء، وتُسهم في تشكيل المستقبل، جنبًا إلى جنب مع طلابنا، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفين، والخريجين، وجميع المعنيين.
الأستاذ الدكتور جيم هارون ميدان
القائم بأعمال رئيس الجامعة